المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
المذكورين مع وجود قسم ثالث ، ومنهم البله والمستضعفون الذين ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ، فإنهم من المسلمين . وقوله عليه السلام في هذه الأخبار " لا ينصبون " كناية عن المخالف الذي حكم أصحابنا بإسلامه ، وظاهر هذه الأخبار كما ترى هو كفره ، وقوله عليه السلام " ولا يعرفون " كناية عن المؤمنين القائلين بإمامة الأئمة عليهما السلام ، وهذا هو الموافق للأخبار المستفيضة ( 1 ) الدالة على أن الناس في زمانهم عليهما السلام على أقسام ثلاثة : مؤمن وكافر وضال ، والمراد بالضال الشكاك والمستضعفون ، وقد نقلناها في كتابنا الشهاب الثاقب المتقدم ذكره وهي صريحة في كفر المخالفين كما عليه جل علمائنا المتقدمين حسبما أوضحناه في الكتاب المشار إليه . ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب ( 2 ) عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : لا تزوج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك " وما رواه في الكافي ( 3 ) عن ربعي عن الفضيل بن يسار في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال له الفضيل : أتزوج الناصبة ؟ قال : لا ، ولا كرامة ، قلت : جعلت فداك والله إني لأقول لك هذا ، ولو جاءني بيت ملآن دراهم ما فعلت " وعن الفضيل بن يسار ( 4 ) " قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لامرأتي أختا عرافة على رأينا ، وليس على رأينا ، وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فأزوجها ممن لا يرى رأيها ؟ قال : لا ، ولا نعمة ولا كرامة إن الله عز وجل يقول : " فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ، ولاهم يحلون لهن "
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 381 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 348 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 302 ح 18 ، الوسائل ج 14 ص 423 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 348 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 423 ح 1 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 349 ح 6 ، الوسائل ج 14 ص 424 ح 4 .